الشيخ محمد رشيد رضا

542

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار ، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فان هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم وقوله ( ص ) « إن أبي وأباك في النار » هو من حسن العشرة للتسلية بالاشتراك في المصيبة . ومعنى قفا ولى قفاه منصرفا اه وورد حديث مثله في أمه ( ص ) أخرجه الإمام أحمد وروى مسلم أيضا من طريق مروان بن معاوية عن زيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( ص ) « استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي » ورواه من طريق محمد بن عبيد بلفظ : زار النبي ( ص ) قبر أمه فبكي وأبكي من حوله فقال ( ص ) « استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت » وذكر النووي أن هذه الرواية وجدت في نسخ المغاربة دون المشارقة ولكنها توجد في كثير من الأصول في آخر كتاب الجنائز ويضبب عليها أو في الحاشية . وذكر أن الحديث رواه من هذه الطريق أبو داود والنسائي وابن ماجة ورجاله عندهم كلهم ثقات قال فهو حديث صحيح بلا شك وقال النووي في شرح الحديث : فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لاته إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى ، وقد قال تعالى ( وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) وفيه النهي عن الاستغفار للكفار . قال القاضي عياض رحمه اللّه : سبب زيارته ( ص ) قبرها أنه قصد الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ، ويؤيده قوله ( ص ) في آخر الحديث « فزوروا القبور فإنها تذكر الموت » انتهى فهذا كلام أهل السنة وقد ورد في التفسير المأثور عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من عدة طرق ان قوله تعالى في سورة التوبة ( 9 : 114 ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ 115 وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) نزلت في هذه الواقعة . ولكن روى الشيخان وغيرهما انها نزلت لما عرض النبي ( ص ) على أبي طالب عند موته أن يقول لا إله الا اللّه ليحاج له بها أو يجادل عنه أو يشفع له بها ، وكان عنده أبو جهل فجعل يقول له أترغب